عبد الله بن أحمد النسفي
92
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
39 / 50 - 51 ويستبشرون بذكر الآلهة ، فإذا مسّ أحدهم ضرّ دعا من اشمأزّ عن ذكره « 1 » دون من استبشر بذكره وما بينهما من الآي اعتراض ، فإن قلت حقّ الاعتراض أن يؤكد المعترض بينه وبينه ، قلت ما في الاعتراض من دعاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم ربّه بأمر من اللّه ، وقوله : أنت تحكم بين عبادك . ثم ما عقبه من الوعيد العظيم تأكيد لإنكار اشمئزازهم واستبشارهم ورجوعهم إلى اللّه في الشدائد دون آلهتهم كأنه قيل : قل يا ربّ لا يحكم بيني وبين هؤلاء الذين يجترئون عليك مثل هذه الجرأة إلا أنت ، وقوله : ولو أنّ للذين ظلموا ، متناول لهم أو لكلّ ظالم إن جعل عاما ، أو إياهم خاصة إن عنيتهم به ، كأنه قيل : ولو أنّ لهؤلاء الظالمين ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به حين أحكم « 2 » عليهم بسوء العذاب ، وأما الآية الأولى فلم تقع مسببة وما هي إلا جملة ناسبت جملة قبلها فعطفت عليها بالواو نحو قام زيد وقعد عمرو ، وبيان وقوعها مسببة أنك تقول : زيد يؤمن باللّه فإذا مسّه ضرّ التجأ إليه ، فهذا تسبيب ظاهر ، ثم تقول : زيد كافر باللّه فإذا مسّه ضرّ التجأ إليه ، فتجيء بالفاء مجيئك بها ثمة ، كأن الكافر حين التجأ إلى اللّه التجاء المؤمن إليه مقيم كفره مقام الإيمان في جعله سببا في الالتجاء . 50 - قَدْ قالَهَا هذه المقالة ، وهي قوله إنما أوتيته على علم الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي قارون وقومه حيث قال : إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي وقومه راضون بها ، فكأنهم قالوها ، ويجوز أن يكون في الأمم الخالية آخرون قائلون مثلها فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ من متاع الدنيا وما يجمعون منها . 51 - فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي جزاء سيئات كسبهم ، أو سمّى جزاء السيئة سيئة للازدواج كقوله : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 3 » وَالَّذِينَ ظَلَمُوا كفروا مِنْ هؤُلاءِ أي من مشركي قومك سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي سيصيبهم مثل ما أصاب أولئك ، فقتل صناديدهم ببدر وحبس عنهم الرزق فقحطوا سبع سنين وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ بفائتين من عذاب اللّه . ثم بسط لهم فمطروا سبع سنين فقيل لهم :
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) بذكره . ( 2 ) في ( ز ) حكم . ( 3 ) الشورى ، 42 / 40 .